الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
48
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فالتحدد بها بلحاظ الأثر للمحدود ، لا لها بأنفسها كما لا يخفى . هذا وقد علمت مرارا أنهم عليهم السّلام قالوا : " واللَّه نحن الأسماء الحسني " وقد تقدم شرحه في الجملة ، فحينئذ نقول : المستفاد ممّا ذكر أمور : الأول : أن الأسماء الحسني له تعالى بجميع شؤونها من حيث وجودها النفس الأمري ، الذي ليس لها حدّ محدود ولا نعت موجود ، ومن حيث ظهورها في الخلق واستفادة الخلق منها ، لفاقته إليها كلَّها من حيث الأصل ، ومن حيث الظهور هي نفس الذوات المقدسة لمحمد وآله صلَّى اللَّه عليه وآله فتلك النفوس المطهرة بالحاظ قربها إليه تعالى ، وقيامها به تعالى بما هي هي صفات له تعالى بما لها من المعنى الواقعي ، والصفة عرفت أنها معرف للموصوف والموصوف ظاهر فيها . فهم عليهم السّلام في تلك المقام والحال لا فرق بينهم وبين خالقهم إلا أنهم عباده وخلقه فتقها ورتقها بيده ، بدؤها وعودها إليه كما تقدم شرحه ، وإلى هذا المقام يشير ما ورد عنه صلَّى اللَّه عليه وآله : " أن لنا مع اللَّه حالات " الحديث ، ففي تلك الحالات ، وذلك المقام ليس إلا ظهوره تعالى في فنائهم عن أنفسهم وعن غيره تعالى ، وبلحاظ تنزّل تلك الصفات في عالم التعيّن الخلقي بالمعنى المتقدم ، وفي مقام استفادة كلّ مخلوق منها ومن تلك الأسماء كما علمت ، فهم عليهم السّلام في هذا العالم الخلقي ظاهرون بتلك الحقائق في المظاهر المحدودة ، فبهذا اللحاظ يقال لهم بقية اللَّه ، فإن البقية هي المرتبة النازلة أو المحدودة من ذوي البقية أي الأصل . والحاصل : أن ما تنزل من عالم الإطلاق إلى عالم الخلق والحدود من الأسماء الحسني الإلهية هو ذواتهم المقدسة ، وهم بهذا اللحاظ بقية اللَّه تعالى ، وحينئذ نقول : لما كانت جميع أفعال العباد الجوارحي والجوانحي والقلبي إنما هي بالأسماء الحسني الإلهية ، وهي أرواحهم وحقيقتهم عليهم السّلام فلا محالة تكون عبادة الخلق له تعالى بهم عليهم السّلام من التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل ، فكلَّها تصدر منهم إلا أنّها بهم عليهم السّلام وأيضا تكون معرفتهم له تعالى ، وقصدهم إياه تعالى ، وذكرهم له تعالى